المامقاني

327

غاية الآمال ( ط . ق )

انهم قالوا يتفرع على الخلاف ما لو بلغ في أثناء النهار قبل الزوال بغير المبطل فعلى الصّحة يعني الشّرعية يجب الإتمام وعلى عدمها فلا ثمّ قال وفيه نظر إذ على فرض الندبية والصّحة فما الدليل على الوجوب في البالغ في الأثناء ولم يثبت علينا الوجوب إلَّا في المستجمع للشرائط في تمام النهار والحمل على من قدم أهله قبل الزوال ونحوه قياس باطل والأصل يقتضي عدم وجوب الإتمام ولا القضاء على القولين على أن من القائلين بالصّحة ( أيضا ) من يقول بوجوب الإتمام تأديبا لا صوما انتهى أقول اما ما ذكر أولا من اعتبار تجديد النية فإنه لازم حتى على القول بعدم وجوب قصد الوجه لأن المفروض انه صام بنته الندب وإمساكه بعد البلوغ واجب نعم لو قلنا بجواز نية الوجوب في المندوب وبالعكس لم يلزم تجديد النية واما ما أورده صاحب المستند ( رحمه الله ) من وجه النظر أولا فهو صحيح لكن ما ذكره أخيرا من أن من القائلين بالصّحة ( أيضا ) من يقول بوجوب الإتمام تأديبا لا صوما محلّ نظر لان كون الإتمام بناء على أحدهما صوما وعلى الأخر تأديبا يكفي في تحقق الثمرة فتدبر الخامس ما لو توضأ للصّلوة أو اغتسل لها ثم بلغ قبل التلبس بالصّلوة فإنه يصلَّى بتلك الطهارة على القول الأوّل والرابع دون القولين المتوسطين بينهما وكذا لو بلغ في أثناء الوضوء أو الغسل بما لا يبطل هما فإنه يصحّ له على القول الأوّل والرابع ان يتمهما ويعتد بهما للصّلوة دون القولين المتوسطين بينهما السادس ما لو نذر أحد أو وقف أو أوصى لمن صلى أو صام مثلا صلاة شرعية أو أتى بعبادة شرعية فعلى القول الأوّل والرابع يستحق الصّبي ذلك النفع المقرر المجعول وعلى القول الثاني والثالث لا يستحق السّابع ما ذكره صاحب ( المدارك ) حيث قال ويتفرع على ذلك يعنى الخلاف في الشرعية والتمرينية وصف العبادة الصادرة منه بالصّحة وعدمه فان قلنا إنه شرعية جاز وصفها بالصّحة وعدمه لأنها عبارة عن موافقة الأمر وان قلنا إنها تمرينية لم توصف بصحة ولا بفساد ثم حكى عن جده ما ينبئ عن نفى هذه الثمرة فقال وذكر الشارع ( قدس سره ) انه لا إشكال في صحّة صومه لأن الصّحة من باب خطاب والوضع هو غير متوقف على التكليف وان كان صومه تمرينيا وهو غير جيد لأن الصّحة والبطلان الَّذين هما موافقة الأمر ومخالفته لا يحتاج إلى توقيف من الشارع بل يعرف بمجرد العقل ككونه مؤديا للصّلوة وتاركا لها فلا يكون من حكم الشرع في شيء بل هو عقلي مجرد كما صرح به ابن الحاجب وغيره انتهى وأنت خبير بأنه مع كون الثمرة المذكورة ممّا ليس له كثير وقع لأن جواز الوصف بالصّحة وعدمه ممّا لا طائل تحته يعتد به مبنى على كون الصّحة عبارة عن موافقة الأمر وكون الفساد عبارة عن عدم موافقته وعلى هذا فينتفيان على القول بعدم الأمر ويثبتان على القول بوجوده وليس الأمر ( كذلك ) لأن الصّحة عبارة عن معنى كلى هو كون وجود الشيء على ما يجب أن يكون عليه وهذا المعنى هو المعبّر في عنه الفارسية بقولهم درستي غاية ما هناك انه يختلف باختلاف الموارد والأنظار فصحّة كلّ شيء بحسب حاله ومن هنا ترى ان الصّحة عند الفقهاء توجد في ضمن إسقاط القضاء لتعلق غرضهم بأحكام العبادات في دار الدنيا وصحة المتكلمين في ضمن موافقة الأمر لتعلق غرضهم بالبحث عن التكليف والمكلف وكذا الحال في الاختلاف بحسب المورد فصحة العبادة شيء مما عرفت من الأمرين وصحة المعاملة ترتب الأثر عليها والظاهر أن نظر الشهيد الثاني في تفكيكه بين الصّحة والشرعية إلى هذا المعنى فيكون هو القول الفضل ويسقط ما أورده عليه جمال المحققين ( رحمه الله ) من أن الصّحة عبارة اما عن موافقة الأمر أو سقوط القضاء وظاهر ان شيئا منهما لا يعقل في فعل ما لم يتعلَّق به أمر وخطاب من الشارع نعم الصّحة في المعاملات بمعنى ترتب الأثر وهو لا يقتضي الشرعيّة الا ان يمنع كون عبادة الصبي عبادة و ( يقال ) ان الصّحة فيها ( أيضا ) بمعنى ترتب الأثر كخروج الولي عن العهدة مثلا و ( حينئذ ) فلا يقتضي الشرعية وهو بعيد فتأمل انتهى وإماما أورده صاحب ( المدارك ) فهو مبنى على القول بكون الأحكام الوضعية مجعولة من جانب الشارع قد تعلق بها الخطاب من اللَّه ( تعالى ) كما هو مقتضى ظاهر التعبير بخطاب الوضع المستلزم لكونها من أقسام الخطاب وظاهر كلماته في تمهيد القواعد ولكن تصدّى جمال المحققين ( رحمه الله ) لدفعه فقال واما الإيراد على الشارح ( رحمه الله ) بأن الصحة بمعنى موافقة الأمر ليست من خطاب الوضع بل يعرف بمجرد العقل ككونه مؤديا للصّلوة أو تاركا لها على ما صرّح به ابن الحاجب وغيره كما أورده صاحب ( المدارك ) فلا وقع له هيهنا إذ ليس هيهنا مقام تحقيق هذه المسئلة ويكفى لحكم الشارح ( رحمه الله ) بكونها من خطاب الوضع ذهاب بعض الأصوليين إليه والقول بكونها ليست من خطاب الوضع بل هي عقليّة لا يضرّ بما هو غرضه هيهنا بل يؤكده فلا وقع كثير المثل هذا الإيراد عليه هنا على أن ذلك انما يتوجه على تفسير الصحة بما فسره وامّا لو فسرت بالتفسير الأخر فلا يبعد القول بكونها من الخطاب الوضع كما قيل وحكم ابن الحاجب بكونها عقلية على التفسيرين منظور فيه ثم بما ذكرنا من توجيه كلام الشارح ( رحمه الله ) لدفع ما أوردنا عليه يندفع هذا الإيراد ( أيضا ) إذا الصّحة بمعنى ترتب الأثر من خطاب الوضع كما هو المشهور فتأمل انتهى وأنت خبير بأنه لا وقع لما دفع به الإيراد فتدبر قوله وثالثا لو سلمنا اختصاص الأحكام حتى الوضعية بالبالغين لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعا للأحكام المجعولة في حق البالغين ( انتهى ) أوردنا عليه بأنه مخالف للإجماع ظاهرا فيصير هو قرينة على صرفه عن هذا المعنى فتأمل قوله ولذا تردد المحقق ( رحمه الله ) في الشرائع في إجارة المميّز بأن الولي بعد ما جزم بالصّحة في العارية قال ( رحمه الله ) في كتاب العارية فلا يصحّ إعارة الصّبي ولا المجنون ولو إذن الولي جاز للصّبي مع مراعاة المصلحة انتهى وقال في كتاب الإجارة فلو آجر المجنون لم ينعقد إجارته وكذا الصّبي الغير المميّز وكذا المميّز إلا بإذن وليّه وفيه تردد انتهى وقال العلامة ( رحمه الله ) في التحرير في باب العارية ولو كان الصّبي مميزا وإذن له الولي في الإعارة جاز مع المصلحة ولا فرق بين ان يعير ما يملكه أو يكون نائبا عن غيره انتهى وقال في باب العارية من القواعد لو إذن الولي للصّبي في الإعارة جاز مع المصلحة انتهى وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في شرح العبارة لا شك في الجواز مع المصلحة والعبرة ( حينئذ ) بإذن الولي لا بعبارة الصّبي انتهى ولا يخفى عليك ان فتح هذا الباب يقتضي الحكم بصحة جميع معاملات الصّبي بإذن المالك لأن العبرة إذا كانت بإذنه دون عبارة الصّبي فهو موجود في غير هذا المورد ( أيضا ) فلا وجه للفرق بين هذا المقام وغيره هذا ولكن قال في ( المسالك ) في شرح عبارة المحقق ( رحمه الله ) الَّتي حكيناها عن كتاب العارية ما لفظه قد تقدم في البيع ان عقد الصّبي لا عبرة به وان إذن له الولي وانما جاز هنا لأن العارية لما كانت جائزة ولا يختصّ بلفظ بل كل ما دلّ على رضا المعير وهو هنا الولي كان إذنه للصّبي بمنزلة الإيجاب فالعبرة ( حينئذ ) بإذنه لا بعبارة الصّبي وعلى هذا فلا فرق بين المميّز وغيره ثم قال وينبغي أن يكون المجنون ( كذلك ) لاشتراكهما في الوجه فلا وجه لتخصيص الصّبي بعد ذكرهما انتهى وبذلك يندفع ما أوردناه من الاشكال